20:42:42 | الإثنين , 24 يونيو 2019
الرئيسية / مجتمع وثقافة / سوق السبت تحتضن يوم دراسي وطني حول الفلسفة

سوق السبت تحتضن يوم دراسي وطني حول الفلسفة

ينظم أساتذة الفلسفة بالمنطقة التربوية سوق السبت بشراكة مع الإدارة التربوية وجمعية أباء وأمهات وأولياء التلاميذ يوما دراسيا في ثانوية الخوارزمي التأهيلية تحت شعار :”هل نحن في حاجة إلى الفلسفة؟” وذلك يوم السبت 12 مارس 2016 ستحضره و يؤطره نخبة من المفكرين والباحثين والأساتذة وفق البرنامج التالي :

برنامج الندوة
يأتي هذا اليوم الدراسي الفكري في سياق وطني و دولي خاص تهيمن عليه روح العنف والتعصب والتدمير، و في هذا الإطار يسعى المنظمون و المشاركون إلى بعث رسائل الأمل من أجل إعادة الروح للقيم الإنسانية و جعلها إطارا مرجعيا لتنمية الفكر الإنساني .

أرضــــية النــــــــدوة

هل نحن في حاجة إلى الفلسفة؟ قد يُطرح هذا السؤال بصيغة استنكارية، بحيثُ يتوهم قارئه وجود تخمة في الفلسفة، تقتضي التوقف عن طلبها ونشدان الحاجة إليها. وقد يُفهَم منه من جهة ثانية نوع من “الاستنجاد والطلب” الذي تفرضه الضرورات والأزمات التي يعرفها عالمنا، والتي تقتضي استحضار هذا النمط من الفكر لكي يساعدنا في حل مشكلاتنا الفلسفية والوجودية.
نحن في هذا اليوم الدراسي، على وعي تام بأن الحاجة إلى الفلسفة أصبحت مطلبا وجوديا، في ظل الإشكالات السياسية والدينية والثقافية والكوسموبولتيكية، التي يعاني منها الإنسان في عالمنا اليوم. ولهذا، فإننا نؤسس هذا المطلب، ليس على نوع من النكران الذاتي أو الجماعي لحضور الفلسفة في المؤسسات التعليمية والجامعية، بل إننا نؤسسه على الاعتراف الصريح بأن هذا الحضور اليوم للفلسفة يجب العمل على تعزيزه، بحيث كان حضورا باهتا في مقابل أشكال وأنماط تعبيرية وثقافية أخرى،ليست بالقيمة التي يجب أن يحظى بها الفكر الفلسفي أمام حجم الصعوبات والإشكالات التي نواجهها.
وهكذا فالمطالبة بالحاجة إلى الفلسفة، هي مطالبة بالحق الكوني للإنسان في نمط من المعرفة يُتيح له اكتشاف أهم ما يميزه بوصفه كائنا يملك كينونة تُتيح له تأسيس نوع من التواجد المشترك بينه وبين الآخرين، ليس بوصفهم مطابقين ومتشابهين، بل بوصفهم مُغايرين ومُختلفين، ولهم الحق في أن يكونوا كذلك.
ونؤسس مطلب الحاجة إلى الفلسفة كذلك، انطلاقا من الوعي بأن الإشكالات الوجودية الكبرى، والتي سنعالجها على مدار هذا اليوم الدراسي، من قبيل الإرهاب والعنف والتسامح، وأيضا الحق في الاختلاف والحق في المعتقد، والحق في الحفاظ على التعددية الثقافية …. هي إذن قضايا محايثة لوجود الإنسان المعاصر، مهما كانت وظيفته أو درجة مسؤوليته، فإنه يواجه هذه القضايا المصيرية، بحيث لا تتيح له الموارد الثقافية السائدة ،من مثل، الإعلام السمعي البصري والورقي ومختلف الأجهزة الإيديولوجية، النظر إلى تلك القضايا بعمق. وحينما يكون الفهم مشوها ،لا ننتظر إلا ممارسة أو سلوكا مشوّها، فيصير البحث عن الاختلاف والتعدد والإيمان بالآخر، بحثا حثيتا، تتطلبه الحاجة إلى الفلسفة من أجل الانعتاق من زعم التطابق والمشابهة.
ومن هذا المنطلق تتيح لنا الفلسفة باعتبارها معرفة تتأسس على النقد والتفكير المزدوج في الذات وفي الآخر وفي والمحيط ، القدرة على نسج الجسور بيننا وبين الآخرين، سواء كانوا أولائك الذين ننتمي إليهم (النحن) أو أولائك الغرباء عنّا (الغير)، ( بدل الهم on) وهي في العرف الفلسفي “المبني للمجهول” كما عند هيدجر في عالم يزداد فيه دعاة التشابه والإنغلاق والقتل والتدمير للإنسان والبيئة.
وهكذا تكون الفلسفة، والعودة إلى الفلسفة، هي عودة إلى فكر يؤمن بأن الإلتزام “بواجب ما” تجاه هذا الوجود بكل ما يتضمنه، مسألة ضرورية من أجل إنقاذ عالمنا من جميع النزعات التدميرية. فالفلسفة هي العلاج لأعطاب المجتمع كما كان يرى نيتشه ، وليست هذه العودة نوعا من النزوع الأخلاقوي، بل هي عودة تفرضها حاجات أخلاقية ومعرفية تتمثل في تمكين ناشئتنا ومجتمعنا من القدرة على تفكيك كل الخطابات، التي تقدم نفسها كونها حقائق خالدة ومتعالية على واقعهم ومواطنتهم وكرامتهم وأمنهم واختياراتهم وحريتهم.
ما يجب تأكيده، وما لايجب فهمه، وهو أن هذا اليوم الدراسي لا يؤسس مطلبه “الحاجة إلى الفلسفة” على حساب الإقصاء لحقول معرفية أخرى تحمل وتتقاسم مع الفلسفة هذا الهم الجماعي في التفكير في أفضل الطرق التي تتيح للجميع العيش بكرامة، بل يعتبر حضور الفلسفة وتعزيز وجودها بوصفها ضرورة يومية سيساهم إلى جانب أنماط أخرى من المعرفة النقدية في تحقيق هذا المطلب.
يمكن صياغة بعضا من الإشكالات من خلال المفارقات العميقة التالية:هل مطلب الحاجة إلى الفلسفة القصد منه تجديد ذاتها أم هذه الحاجة هي من أجل توظيف الفلسفة في معركة الصراعات الإجتماعية؟ بمعنى هل خلفية السؤال فلسفية أم سياسية؟ وهل يمكن الفصل بين الفلسفي والسياسي؟ حتى وإن رجعنا إلى بدايات تأسيس الفلسفة، سنجد أن أفلاطون وقبله سقراط مارسوا الفلسفة من خلال صراع سياسي غير مُعلن مع السفسطائيين، أي حاجتهم إلى فلسفة مُضادة لما يُشيعه خصومهم على أنه فلسفة.
اللجنة المنظمة الزاهيد مصطفى/عبد الإله الحلوي/حسن تزوضى/الحسين المعطاوي بتنسيق الأستاذ رشيد العلوي
و الدعوة عامة

شاهد أيضاً

القنيطرة.. منتدى وطني يناقش آليات تطوير نموذج للحكامة الترابية

نظمت جمعية الشباب لأجل الشباب بشراكة مع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم …