21:29:55 | الإثنين , 24 يونيو 2019
الرئيسية / مجتمع وثقافة / في كتاب أنطولوجيا القصة المكدونية

في كتاب أنطولوجيا القصة المكدونية

تأتي أهمية كتاب أنطولوجيا القصة المكدونية، لمؤلفه سافوتسفيتانوفسكي، من احتوائه على نصوص قصصية ودراسة نقدية مهمة وقيمة، إنها نصوص قصصية كثيرة وشيقة ومنتقاة من تيار «ما بعد الحداثة»، ذات التقنيات التعبيرية المختلفة والمشارب المتنوعة. واثار الإحساس بالرضا ..

وفي الأسلوب الحرّ وتعدّدية الشكل وتمازجاته، وشقت ما بعد الحداثة الجذور العميقة للسياق الأحادي للحداثة الذي كان سائداً ومتماثلاً في الأدب الأكاديمي، مع قواعد «النقد الجديد». وهكذا اتسم الأدب ما بعد الحديث بالبحث عن الرواية الأكثر تعددية التي كانت قد ولدت توّاً .

إن أعمال ما بعد الحداثة تؤكد موقف العالم الداخلي للإنسان من الواقع المفهوم مباشرة، ويصرّ المؤلفون، ما بعد الحداثيين على الواقع التاريخي، المعاش اجتماعياً ووفقاً للنظرة الإنساني، لا على الإيحاءات الدوريّة عند الحداثيين أو على التجاوز الرمزي الرومانسي للواقع. وعلى النقيض من رأي غوستاف فلوبير «على الفن ألا يكون لصيقاً بالحياة، بل أن يوحي بواقع أسمى»، فإن سبل ما بعد الحداثي، إلى الفن هو جعله يرشح من شخصيته، لأن شخصية المؤلف هي الوسيــــلة لاكتشاف حقائق الحياة الخالدة .

ويوضح المؤلف أنه تميل القصة القصيرة المكدونية الجديدة إلى التحرر من هواجــــسها السابقة بالعلاقات التزامنية والثقافية المتعلقة، بتبين أصلها الإبداعي وتقاليدها ومادتها، ونجد ذلك في أعمال رايكو حبنزيفوف 1832 – 1877، الذي كتب القصة القصيرة المكدونية الأول، المعنونة «نزهة» ..

و«سلافنكو يانفسكي 1920»، الذي أصدر أكثر الروايات إيغالاً في ما بعد الحداثة في ثلاثيته الشهيرة: «جحافل القدس أدونيس» و«صلب الكلب» و«بانتظار الطاعون». وفي روايته «قرون كاربينو التسعة». ويضاف إلى ذلك تقاليد القصة المكدونية القصيرة ترتبط وراثياً بتراثها الفلكلوري الأدبي .

وصار جلّ القصة المكدونية القصيرة في العقود الأخيرة خياليا وغريب الشكل، وذلك من خلال هجومه على الحقيقي والتاريخي، إنه يقدم وعياً إنسانياً جديداً باكتشاف الهوة السحيقة بين الحقيقي والخيالي، بين المعقول واللامعقول، ويمكن أن نتبيّن خمسة خطوط مميزة في تطور القصة المكدونية القصيرة ما بعد الحداثية .

يشمل الخط الأوّل : أولئك الأدباء الذين تستحوذ عليهم الأخيولة بحدّ ذاتها، إنهم يحلمون بتغلبهم على الواقع المادي والعقلي، ويبدون إمكانات أكثر نبلاً من أجل واقع جديد. ويمثل هذا الخط: فلادو أوروشفيتش وميتكوما جونكوف وديمتري دورا تسوفسكي .

والخط الثاني : يسحب ضبط خطابها من أخيولة الفلكور السلافي، وتمثله قصص: فاسه مانجف ودراكي ميخايلوفسكي وأفتيم تاكوفسكي .

وأعمال الكتّاب الذين ينضــــوون ضمن الخط الثالث، وهم يعبرون عن إلغاء الحدود بين الواقع والأخيولة، يمثلهم في ذلك الكسندر بروكوبييف ورياد انكــــلافلادوفا وخريســـتو بترسكي .

وتكتب مجموعة الخط الرابع: عن مواد مستمدّة من الخلفيات التاريخية ومن التجاويف العميقة لأرواحهم، إنهم لا يستخدمون التاريخ بوصفه معارضة للانعكاسات المعروفة، وإنمّا لإضفاء الصيغة القصصية على الواقع الداخلي للإنسان، كي تنيره وتؤكده، ويمكن أن نأخذ قصص: بلاجه مينفسكي القصيرة، وهربرت ماركوزه .

والمجموعة الخامسة من كتّاب القصة القصيرة، تؤسس قصتها على الرؤية التشاؤمية للعالم، وأشكال الخلاص معبّر عنها من خلال اللغة كما في قصص: فنكو أندونوفسكي، فاللغة في قصصه القصيرة تتخذ أهمية مثالية .

شاهد أيضاً

القنيطرة.. منتدى وطني يناقش آليات تطوير نموذج للحكامة الترابية

نظمت جمعية الشباب لأجل الشباب بشراكة مع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية وبدعم من صندوق الأمم …