13:24:02 | السبت , 15 ديسمبر 2018
الرئيسية / مجتمع وآراء / لقاء مفتوح مع الأستاذ بن محمد قسطاني

لقاء مفتوح مع الأستاذ بن محمد قسطاني

حول موضوع: “تحولات المجتمع الواحي”

في إطار الأنشطة التواصلية المتواترة التي نظمها ماستر سوسيولوجيا المجالات القروية والتنمية بمعية فريق البحت في الديناميات والسياسات الاجتماعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس، ثم الاحتفاء في اللقاء التواصلي الثالث بالأستاذ بن محمد قسطاني الذي يشتغل أستاذا للتعليم العالي للسوسيولوجيا والانثربولوجيا بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، حول تحولات المجتمع الواحي بواحة غريس نموذجا.

وتزامن اللقاء مع صدور مؤلف له بعنوان “واحة غريس والاستعمار,آليات التحول وأشكال المقاومة“.

كان اللقاء عرسا سوسيولوجيا بامتياز، إذ بالإضافة إلى الحضور الغفير من طلبة سايس وظهر المهراز بفاس,والطلبة الوافدين من جامعة المولى إسماعيل بمكناس ومن جامعة محمد الأول بوجدة، كان على رأس اللقاء حضورا مميزا لأهرامات السوسيولوجيا الوطنية ممثلا في القيدوم الأستاذ بن محمد قسطاني (محتفى به) والأستاذ عبد الرحيم العطري (منسقا) ثم الأستاذ عبد القادر محمدي (مشرفا).

* لحظة العرض:

بعد التحية وطقوس التقديم، استهل الأستاذ بن محمد قسطاني كلمته بالتطرق إلى أهمية الانشغال بمجتمع الواحة وبتحولاته المتواصلة من زاوية سوسيولوجية.

الطالب محمد هلال الحسني

كما أمعن في إبراز المدلول السوسيولوجي لعنوان كتابه الصادر له حديثا، والذي يلتبس لدى البعض مع الدراسات التاريخية، حيث يتعلق الأمر بمعاينة ميدانية للتحولات التي عرفتها القبائل المؤثثة لواحة غريس بمجالها الواسع والممتد في العادة باتجاه الصحراء جنوبا، وباتجاه الأطالس شمالا، قبل أن تتحول وجهتها باتجاه البحر والمرافئ البحرية على طول الطريق الإسفلتي (الشانطي) بإيعاز من المستعمر.هذا الأخير والذي وظف استراتيجيات خاصة لتحوير البنيات الاجتماعية، لكن من دون أن يستطيع لجم الديناميات المضادة لإستراتيجيته ممثلة في أشكال المقاومة المسلحة وغيرها .

وقد أفرد الأستاذ قسطاني جزءا كبيرا من مداخلته للتعريف ببنية القبيلة وبمكوناتها التنظيمية المختلفة (اللف.الفخدة.اخس ….) باعتبارها الكيان الكبير الذي يتسع للبدو الرحل وللمستقرين في (إغرمان) وفي القصور المنغلقة على ذاتها، في وضع أشبه ما يكون بالمتاهات وبالعوالم اللامتناهية.كيان يتعارف على العديد من القوانين العرفية الملزمة لجميع من يدخل في نطاقها، ويضمن أحكام العدالة لمن يطلبها (أيت ربعين/أيت عشرة).

لقد شكل مجيء المستعمر-يقول الأستاذ قسطاني-عامل تحول كبير في نمط وجود المجتمع الواحي لمنطقة غريس، حيث بث الكثير من الاضطرابات في البنيات القائمة بسنه إستراتيجية عملية وجد دقيقة، كان أبرزها تأسيس (الفيلاج) في منطقة خلاء مابين حدود القبائل، فكان أول المنجذبين للاستقرار به، مستضعفوا القبائل من يهود وحرا طين وأهالي فقدت عصبيتها القبلية، وتم تعزيزه بمستوصف ومسبح، بطبيب وقايد وباشا، كما تم تشييد مدرسة ذات محتوى فرنسي خالص بغاية تشكيل فئة من التقنيين المؤهلين لتنفيذ سياسة الشؤون الأهلية من بين أبناء الأهالي المجبرين على التمدرس ضدا على إرادتهم .

في مقام آخر أقدمت سلطات الشؤون الأهلية على تكسير شوكة القبيلة عبر الحد من مهامها التنظيمية والأمنية، وهي المهام التي تم إسنادها ل (القايد) تعزيزا لسلطته المحدثة.ولم يتوقف الأمر عند حدود ذلك، بل عملت السلطات الاستعمارية على تحييد دور (اخس ) ولم تعترف  بنظام الانتداب الذي كان متعارفا عليه بين القبائل، فأحلت محله نظام التعيين المبني على الولاء لسلطة الشؤون الأهلية. وزيادة على ذلك، اقدمت سلطات الاحتلال على تعيين منطقة غريس منطقة سجنية يحبس بسجنيها(سجن اغبالو نكردوس، وسجن كلميمة) الثوار والمتمردون ضد سلطته.

ولعل ابرز من تم أسره هناك، المسمى الكتاني محمد ابراهيم المقاوم الوطني المنحدر من مدينة فاس، والذي وضع كتابا يؤرخ لايام سجنه بكلميمة تحت عنوان “من ذكريات سجين مكافح في عهد الحماية الفرنسية البغيض بالمغرب اوايام كولميما”.

لم تستسلم قبائل غريس لطموحات الاجنبي بتكسير شوكتهم، بل طوروا استراتيجيات مضادة لسياسته تمثلت في المقاومة المستوحاة من مرجعية الكيان القبلي ذاته باعتباره كيانا محاربا بالقوة، ومن المرجعية الدينية التي تتجلى في مشورة الفقيه والاستعانة برأيه المتعددة الاساليب كذلك.فكانت مقاومة مسلحة أولا، تعكسها عدة معارك ميدانية ابرزها “معركة بادو” المجيدة.

ثم مقاومة أدبية تمثلت في قصائد الشعر المحلي المخاطبة للوجدان نيابة عن قوة السلاح، إضافة إلى اشكال الممانعة العديدة والمتجلية في مقاطعة أوامر سلطات الاحتلال بالتسويف والرفض والمماطلة …

* لحظة المناقشة:

بعد كلمة السيد المقرر الأستاذ عبد الرحيم العطري,تم فتح باب المناقشة أمام جموع الحاضرين الذين بادروا بكثافة للمساءلة ولإغناء النقاش.

عبد النور القرينعي 

و قد عكست التدخلات تفاعلا كبيرا مع مضمون كتاب الأستاذ قسطاني و فحوى مداخلته أثناء العرض، فتراوحت بين طرح السؤال حول الجانب الابستيمولوجي، وخاصة منه المنهج ومدى ملاءمته لطبيعة البحث,ثم مسالة الموضوعية وكيفية تدبير العلاقة بين الذات والموضوع.

وجانب المضمون  حيث تساءل المتدخلون حول طبيعة دور الزوايا في التحولات التي طالت المجتمع بغريس، هل كان لها دور في المقاومة أم أنها طبعت مع المستعمر؟، وحول دور الفقيه في المقاومة، وهل يتعلق الأمر بالفقيه السلطاني أم بالفقيه القروي؟.

من ناحية أخرى طرح السؤال حول راهنية البحث في المجتمع الواحي اليوم، سيما ما يتعلق بتحولاته الراهنة وبحاجته للتنمية وحصته من مشاريعها …

تفاعل الأستاذ بن محمد قسطاني مع التدخلات تلك بمزيد من الاستدراك والتوضيح العميق، فعلى المستوى الابستيمولوجي، أوضح أن اعتماده المنهج الكيفي عوض الكمي في جمع المعطيات (ملاحظة، مقابلة، تحليل المضمون…) راجع بالأساس لحاجته إلى الإلمام بالتفاصيل أكثر من مجرد حاجته للتفييئ والتصنيف…كما أردف كذلك بأن تجربته الشخصية مكنته من إدراك أهمية الاقتراب من الموضوع، إذ كلما زاد التداخل بالموضوع إلا وارتفع حذر الذات وحرصها  أكثر على الموضوعية.

أما فيما يخص المتن فقد أشار الأستاذ قسطاني إلى أن دور الزاوية مهم في تلك المرحلة، لكنه يظل محدودا أمام القوة التدبيرية والتنظيمية التي تتمتع بها القبيلة، مثلما أوضح الأهمية التي يحضى بها دور الفقيه في حل النزاعات والتجييش ضد المستعمر، وبخاصة دوره كهمزة وصل بين المقاومة المحلية والمقاومة الوطنية.

وفي الأخير أكد الأستاذ الكريم على أهمية البحث في تحولات مجتمع الواحة اليوم، خاصة وأن متغيرات جمة جرت من دون أن يتم الانتباه إليها من قبل الباحثين، هذا كما ثمن فكرة الاعتماد على مقوم الثقافة المحلية في بناء أي تصور ممكن للتنمية الواحية، لاسيما وان المقاربة التنموية للدولة لا توليه أهمية اكبر.

وقد دعى الأستاذ بن محمد الباحثين إلى الاهتمام أكثر بهذا العامل الثقافي الذي مازال أرضا بكرا، حيث لم ينل حظه بعد من العناية والاهتمام.

مسك الخثام

كان احتفاء مثاليا بالأستاذ بن محمد قسطاني وتكريما له على جهوده المتواصلة في المراكمة والتأسيس لصرح سوسيولوجي وطني مسكون بالصدق والطموح الدائم لمعانقة الحالم والمتمنع …كما كان لقاء إنسانيا بامتياز، ملؤه الحب والود والتقدير، مابين الطلبة والأساتذة الأجلاء، الأستاذ بن محمد قسطاني والأستاذ العطري ثم الأستاذ عبد القادر أمحمدي…

 

من إعداد : محمد هلال الحسني و عبد النور القرينعي 

شاهد أيضاً

توقعات أحوال الطقس السبت 15 دجنبر

تتوقع مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، السبت 15 دجنبر، تشكل كتل ضبابية بكل من شرق الأقاليم …